ومنذ بداية الثورة السورية المباركة، لم تتمكن أي هيئة سياسية ثورية سورية من الحصول على الاعتراف من المجتمع الدولي، وهذا الاعتراف الذي سيمنحها الحق في تمثيل الدولة، كما تفعل الحكومات الرسمية، سواء داخل الأراضي السورية أو خارجها. وفي الوقت الحالي، النظام لا يزال يتمتع بالاعتراف في أغلب الدول، ومازال يمتلك ممتلكات وأموال الدولة السورية، بما في ذلك السفارات والقنصليات والبعثات الخارجية والحسابات البنكية. يجب التذكير بأن الاعتراف بالدولة لا يتعلق بشرعيتها أو مشروعيتها. فسورية معترف بها كدولة في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، لكنها تحكم بواسطة نظام غير شرعي استولى على السلطة منذ أكثر من خمسين عاما. القانون الدولي لا يعتبر شرعية حقوق الإنسان أو شرعية الحكم في تقييم الاعتراف بالدولة. الدولة ككيان مستقل عن الأشخاص الذين يحكمونها يمكن أن تتطور وتتغير مع تغير الظروف. ولكن من الناحية الجيوسياسية، تبقى الدولة موجودة بغض النظر عن التغييرات في الهيئات الحاكمة، طالما أنها تحقق الشروط الأساسية للدولة - الشعب، الإقليم، السيادة. الاعتراف بالهيئات الحاكمة قد يتغير، ويمكن نقله من هيئة إلى أخرى، خاصة بعد الانقلابات العسكرية والثورات. سنستعرض التطورات الرئيسية التي واكبت الثورة السورية. تلك التطورات التي بدأت بواقع الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، وتوالت بعدها بتأسيس لجنة المفاوضات العليا واللجنة الدستورية. لكن، ثمة سلسلة من المسارات الهدامة والمفاوضات المثيرة للجدل مثل مفاوضات أستانا التي حاولت التأثير على مسار الثورة السورية وحقوق الشعب السوري. من الجدير بالذكر أن جميع هذه الهيئات والمؤسسات كانت، في النهاية، تعبر عن مصالح الدول الغربية والإقليمية في الشأن السوري، ولم تمثل بالضرورة تطلعات وآمال الشعب السوري في الانتقال من نظام الأسد الاستبدادي والمجرم إلى دولة ديموقراطية تعزز العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن العرق أو الدين. ومع ذلك، ما نشهده اليوم ليس سوى استمرار في القتل والتهجير الذي يطال الشعب السوري، مع تكريس القوى الحاكمة لقاعدتها، سواء كانت تحت مسمى النظام الأسدي، أو قوات سوريا الديمقراطية، أو النصرة، أو أي كيان عسكري آخر يسعى للسيطرة على أجزاء من الأراضي السورية. إلى جانب ذلك، نرى تواصل التلاعب بالشعب السوري وتعمد تأجيل حل القضية السورية العادلة. وفي ظل غياب الإرادة الحقيقية لإنهاء هذه المأساة، تم تقديم فكرة عقد مؤتمر وطني سوري شامل يضم جميع السوريين من مختلف الأطياف الاجتماعية والمدنية لتشكيل مجالس قيادة تعمل على تنفيذ القرارات الدولية، مثل القرار 2254، وتهدف إلى الخروج من الأزمة الحالية. واعترافاً بالتحديات الكبيرة المرتبطة بتنظيم مثل هذا المؤتمر، وخاصةً في ظل السلطات العديدة التي تسيطر على أجزاء من سوريا وتبعيتها لدول مختلفة، تقرر عقد المؤتمر السوري الديمقراطي الجامع. وسيتم خلال هذا المؤتمر وضع استراتيجيات جديدة لإنهاء مأساة الشعب السوري والوصول إلى حل ينهي هذا النفق المظلم.
بعد اللقاء التحضيري انضم عدد كبير من الناشطين والثوريين والسياسيين ليكون حاليا أعضاء المؤتمر السوري بالمئات ويضم 15 لجنة محافظة تمثل محافظات سوريا بالاضافة لريف حلب و تسع لجان اختصاصية وهي لجنة التنظيم ولجنة التواصل والعلاقات الخارجية ولجنة التقييم والمتابعة واللجنة الاعلامية والسياسية والمالية والقانونية وحقوق الإنسان والاستشارية والصندوق الوطني. بالإضافة لخمس مستشارين لكل من الشؤون السياسية و شؤون الأحزاب والكتل السياسية وشؤون منظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والأبحاث والشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة والطفولة.
ويتم التحضير للقاء الثاني في أوسنابروك في الأيام القادمة